هل يمكن إيقاف كرة القدم في اوروبا لمدة سنة !؟
انتشرت بالفترة السابقة أخبار مفادها احتمال إيقاف كرة القدم في أوروبا حتى عام 2021 ، وبغض النظر عن مدى مصداقيتها، إلا أنه في حال اتخذ القرار ستكون عواقبه وخيمة؛ وسأشرح لكم بهذا المقال عن صعوبة إتخاذ هذا القرار.
منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت لعبة كرة القدم تتطور بشكل مستمر لينضم عدد كبير من الدول إليها و يعترف بهم بصفة رسمية، ولم تكن كرة القدم محط أنظار الجميع آنذاك وكما نقرأ بأنه لم يثبت وجود مدربين متخصصين للفرق قبل الخمسينات، ومع تسارع صعود نجم اللعبة مطلع السبعينات والثمنينات والتسعينيات القرن الماضي باتت هذه الرياضة هي الرقم واحد حول العالم.
صدور قرار إيقاف كرة القدم لمدة عام في أوروبا قد يهدم تطوير الرياضة المستمر منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وسيكون له تأثيرات على الجوانب الآتية :
1- الاقتصادية:
يعلم عشاق كرة القدم أن الاقتصاد هو أساس الرياضة و أساس تميز اي نادي بوقتنا الحالي، وفي حال اتخذ قرار توقف المباريات؛ فيجب على الفيفا او الويفا تقديم الدعم المالي الكامل لجميع الأندية وهذا من المستحيل ان يحصل لأنه سيؤدي الى فقر المنظمة وتراجع مخزونها المالي، و بالتالي فإن عدم مقدرة المنظمات على تقديم الدعم سيضر عديد الاندية و سيتم إعلان إفلاسها؛ حيث سيتحمل النادي عبء رواتب اللاعبين و المسؤولين في الطاقم الفني و الاداري و حتى العاملين و غيرهم من الالتزامات لمدة سنة دون اي مصدر دخل.
2- التجارية :
لا بد ان إيقاف اللعبة سيؤثر ايضا على تسويق الأندية ، من عقود رعاية و بيع قمصان و زيارات السياح ، ستنخفض القيمة التجارية بشكل رهيب ، كما أن عقود اللاعبين و الرعايات ستواجه تصادمات من الإجراءات المتخذة وهذا ما يصعب مهمة إيقاف الرياضة.
3- الإجتماعية: نضع بالحسبان أن ايقاف اللعبة سيؤدي لتراجع كبير في حديث الناس عنها ، فالعاشقون لهذه الرياضة لا يملون الحديث حولها، ففي حال توقفت سيقل الحديث عنها بشكل قد يؤدي لنسيان البعض ما تابعه و شاهده.
4- التنظيمية :
و هنا محور الحديث ، فهذا القرار إن صدر يجب أن يدرس من كافة الجوانب ، فهناك بطولة عالمية عام 2022 الا وهي كأس العالم ، و لديها مباريات تصفيات بحاجة لاقاماتها ، كما أن اليورو تأجل هذا العام حتى 2021 ما يعني إلحاق الضرر بالبطولة في حال الإيقاف، علما بأن بطولة دوري الأمم الأوروبية ستنطلق في سبتمبر 2020 وفي حال تعطلت كرة القدم ستؤجل هذه البطولة، ما يعني ازدحاماً هائلاً في الجدول؛ وقد يقول البعض إن إلغاء هذه البطولات هو الحل الأنسب ، و لكن من سيعوض المتضررين وماذا عن المنتخبات المتأهلة؟.. مع كثير من التساؤلات تضع ولا يمكن الإجابة عليها .
5- فنياً:
إن ايقاف اللعبة في الشهرين السابقيِّن، سببت الضجر للاعبين و عدم المحافظة على لياقة البعض الأخر ، فكيف اذا تم ايقافها لمدة تزيد عن السنة ؟ سنرى انهياراً بدنياً للاعبين و عند عودة اللعبة سنرى انهياراً تكتيكياً و فشلاً ذريعاً لحين استعادة المستوى و هذا قد يتطلب اشهر اذا لم يتطلب مواسم، ما قد يؤدي لفقدان شغف المتابعين وانخفاض نسبة المشاهدين.
لذلك يصعب على الفيفا او اتحاد كرة القدم أو أي اتحاد قاري إيقاف اللعبة بهذه الطريقة، و رسالتي هي إنسانية قبل ان تكون رياضية :
"شدة و تزول و عودة الحياة لطبيعتها ستكون قريبا جداً و سنستذكر هذه الأيام الصعبة بذكريات مؤلمة ومخيفة، متمنياً بعدم تكرارها، وسنشاهد المباريات صيفاً هذا العام بالطابع الرسمي بدلا من الطابع الودي إن شاء الله"
"شدة و تزول و عودة الحياة لطبيعتها ستكون قريبا جداً و سنستذكر هذه الأيام الصعبة بذكريات مؤلمة ومخيفة، متمنياً بعدم تكرارها، وسنشاهد المباريات صيفاً هذا العام بالطابع الرسمي بدلا من الطابع الودي إن شاء الله"
إعداد وكتابة: احمد حرب
تعليقات: 0
إرسال تعليق